العلامة المجلسي

439

بحار الأنوار

دليل على أنه عقل من الامر الفور ، لان سؤال الركب بعد الوفاة لا معنى له ( 1 ) . وأما قول صاحب الكتاب أنه لم ينكر على أسامة تأخره فليس بشئ ، وأي إنكار أبلغ من تكراره الامر ، ويزداده القول في حال يشغل عن المهم ويقطع عن الفكر إلا فيها ، وقد ( 2 ) ينكر الآمر على المأمورة تارة بتكرر ( 3 ) الأمر ، وأخرى بغيره . وأيده ( 4 ) بما حكاه صاحب المغني عن أبي علي من الاستدلال على عدم كون أبي بكر من الجيش بأمر الصلاة وابتناؤه على كون الامر للفور واضح . وقد ارتضى صاحب المغني استدلاله . فهذا المنع مناقض له . أقول ( 5 ) : ومن القرائن الواضحة على أنهم فهموا من هذا الامر الفور خروجهم عن المدينة - مع شدة مرضه صلى الله عليه وآله - إذ العادة قاضية بأنه لو كان لهم سبيل إلى تأخير الخروج حتى يستعملوا مصير الامر في مرضه صلى الله عليه وآله لتوسلوا إليه بوسعهم ، لاشتغال قلوبهم وحرصهم على العليم ببرئه ، واستعلام حال الخلافة ، ولخوفهم من وقوع الفتن في المدينة ، فيكون ما استخلفوه من الأموال والأولاد معرضا للهلكة والضياع ، وقد كانوا وتروا ( 6 ) العرب وأورثوهم الضغائن ، ولعمري إنهم ما خرجوا إلا وقد ضاق الخناق عليهم ، وبلغ أمره وحثه صلى الله عليه وآله لهم كل مبلغ ، ونال التقريع والتوبيخ منهم كل منال ، وما سبق من رواية الجوهري واضح الدلالة على أن المراد هو الفور والتعجيل ، وقد اعترف ابن أبي الحديد ( 7 ) بأن الظاهر في هذا الموضع صحة ما ذكره السيد ، لان قرائن

--> ( 1 ) في المصدر : لان سؤال الركب عنه ( ص ) لا معنى له بعد الوفاة . ( 2 ) في ( س ) : ولم ، بدلا من : وقد . ( 3 ) في الشافي : بتكرار . ( 4 ) الشافي 4 / 149 ، وهو حاصل كلامه هناك . ( 5 ) في ( س ) : قوله ، بدلا من : أقول . ( 6 ) الكلمة مشوشة في ( ك ) ، ولعلها : أوتروا . ( 7 ) في شرحه على نهج 17 / 185 بتصرف ، ثم قال ، وهذا هو الفور .